الرؤية نيوز

(الحرية والتغيير).. ماذا يدور داخل الحاضنة السياسية؟

0

الرؤية نيوز

الخرطوم: مشاعر أحمد

بدأت الخلافات داخل قوى الحرية والتغيير – الحاضنة السياسية للحكومة الانتقالية – تطفو على السطح، حيث شهدت الايام الماضية حرب بيانات بين المجلس المركزي لقوى الحرية والتغيير وحزب الأمة القومي تبادلا فيها الاتهامات بمحاولة إجهاض الفترة الانتقالية، كل ذلك وسط مخاوف من فراغ سياسي كبير في ظل توتر كبير في الشارع ..(السوداني) حاولت أن تجيب على ماذا يدور داخل الحاضنة السياسية؟.

الخلافات الحادة
بدأت الخلافات الحادة داخل (الحرية والتغيير) في أبريل 2020، عندما أعلن حزب الأمة تجميد نشاطه داخل الائتلاف، فيما حدث الانشقاق الثاني بخروج الحزب الشيوعي من التحالف العريض.
وظهرت بوادر الانشقاق الجديد داخل قوى الحرية والتغيير، بعد أن سحبت لجنة فنية تمثل الكيانات المكونة للحرية والتغيير الثقة من المجلس المركزي وطالبت باستبدال أعضاء المكون المدني في مجلس السيادة.

وفي 14 مايو الجاري، اتفق 20 كيانا سياسيا ومدنيا على إعادة هيكلة الحرية والتغيير وتقوية المكون المدني في مجلس السيادة، كما جرى الاتفاق على تكوين لجنة فنية لإجراء اتصالات مع القوى السياسية بغرض إصلاح الائتلاف الحاكم.
وقالت اللجنة الفنية للإصلاح، في بيان، إن اجتماعا عُقد أمن على “ضرورة اختيار مكون مدني لمجلس السيادة”.
وقرر الاجتماع، وفقًا للبيان وقتها، أن “المجلس المركزي لا يمثل الحرية والتغيير”، مطالبًا بـ “مخاطبة مؤسسات الدولة لعدم اعتماد القرارات الصادرة عن المجلس إلى حين عقد مؤتمر تأسيسي واختيار مجلس جديد”.

استاذ العلوم السياسية بجامعة النيلين مصعب محمد علي قال لـ(السوداني)،إن ما يدور داخل الحرية والتغيير خلال الفترة الأخيرة ومن البيانات المتبادلة بين أطراف التحالف يشير الى بوادر انشقاق داخل التحالف بعد عامين من توليه للحكم في السودان.
واوضح أن اسباب الانشقاق يمكن أن نعزيها لتأخر مراجعة التحالف لهيكلة المجلس المركزي للحرية والتغيير خلال الفترة السابقة وبسبب اختلاف مكونات التحالف وعدم الاتفاق على سياسات محددة لاتمام مهام الانتقال في السودان مثل قضية التطبيع والتحرير الاقتصادي وملف العدالة وتأخر المجلس التشريعي، مشيرًا إلى أن انشقاق التحالف سيلقي بظلاله على الحكومة الانتقالية لان التشكيل الوزاري الاخير به ممثلون لاحزاب التحالف.

الامة القومي والحاضنة
ما حدث من تصعيد جديد من شأنه أن يعمق أزمة الحكم في البلاد، حيث هاجم تحالف قوى الحرية والتغيير حزب الأمة القومي واتهمه بتعطيل إصلاح الائتلاف وتكوين المجلس التشريعي.
وقال المجلس عقب اجتماع طارئ عقده الاسبوع الماضي إن حزب الأمة يعمل على تعطيل الإصلاحات ووضع العراقيل أمام تشكيل المجلس التشريعي، لكن الحزب وصف المجلس بأنه يمثل مجموعة صغيرة، مطالبا أجهزة الدولة بعدم اعتماد أي قرارات تصدر عنه.
ونفى المجلس علاقته بـ “اللجنة الفنية” التي شاركت في اجتماع استضافه حزب الأمة في ثاني أيام عيد الفطر المبارك، والذي قرر تجميد عمل المجلس وتغيير كل المكون المدني في مجلس السيادة الانتقالي.

ورأى المجلس المركزي لقوى الحرية والتغيير أن ما صدر عن المجموعة التي اجتمعت بدار حزب الأمة لا يساعد على عملية الإصلاح الجارية بل يعقد الموقف ويضاعف من تحديات الانتقال ويخدم الخط الرامي لإضعاف الحرية والتغيير وإجهاض الفترة الانتقالية.
وأشار المجلس إلى أن حزب الأمة ظل يتردد ويعطل مسار إصلاح الحرية والتغيير بتمسكه بتمثيل أعلى على حساب المكونات الأخرى.
وأكد المجلس الاستمرار في تنفيذ قرارات الإصلاح والتطوير، مشيرا إلى أن الأيام المقبلة ستشهد استكمال عملية التشاور الجارية مع أطراف العملية السلمية لتوحيد الحاضنة السياسية لدعم الحكومة الانتقالية.

وكان بيان صدر عقب اجتماع مجموعة من الكيانات السياسية والمهنية بدار حزب الأمة قد قال إن المجلس المركزي الحالي لقوى الحرية والتغيير لا يمثل الحاضنة السياسية، وطالب بضرورة مخاطبة أجهزة الدولة لعدم اعتماد أي قرارات تصدر عنه إلى حين عقد المؤتمر التأسيسي واختيار مجلس جديد يمثل الحرية والتغيير، مشيرا إلى أن اجتماع القوى السياسية في دار الحزب يمثل جمعية عمومية باعتباره ضم غالبية مكونات الحرية والتغيير.
وقال بيان، صادر عن حزب الأمة، إن 20 كيانا سياسيا ومدنيا اتفقت على “تطوير إعلان قوى الحرية والتعيير وتوسيع قاعدة المشاركة فيها وإعادة هيكلتها والعمل على وحدة جميع قوى الثورة”.
واتفقت الكيانات على السعي لإكمال هياكل السلطة الانتقالية وتقوية المكون المدني في مجلس السيادة.
والكيانات التي اتفقت هي حزب الأمة القومي والمؤتمر السوداني والتجمع الاتحادي والبعث الأصل والبعث القومي والوطني الاتحادي والاتحادي الموحد والبعث السوداني وتجمع المهنيين والحزب الجمهوري.

إضافة إلى الحزب الناصري والوحدوي الديمقراطي الناصري والناصري -تيار العدالة الاجتماعية، علاوة على حركة حق وتيار الوسط ومبادرة جامعة الخرطوم وجماعة حماية الثورة وهيئة محامي دارفور، ومنسم ومنبر النساء السياسيات بالحرية والتغيير.
واتفقت الكيانات، وفقًا للبيان، على عقد ورشة بصورة فورية لوضع تصور للإصلاح السياسي، كما اتفقا على تشكيل لجنة لجمع مقترحات القوى.
وفي 14 مايو الجاري، اتفق 20 كيانا سياسيا ومدنيا على إعادة هيكلة والتغيير وتوسيع عدد التنظيمات المنضوية تحت لوائه، كما تم الاتفاق على لجنة فنية لإجراء اتصالات مع القوى السياسية بغرض إصلاح الائتلاف الحاكم.
وقالت اللجنة الفنية ، إن اجتماع الكيانات السياسية والمدنية ناقش مبادرة حزب الأمة الخاصة بإصلاح الائتلاف واتفقت على سحب الثقة من المجلس المركزي.
وقال المجلس المركزي إن القرارات الواردة في بيان لجنة الإصلاح الصادر عن اجتماع “لا تساعد في عملية الإصلاح الجارية بل تعقد الموقف وتضاعف من تحديات الانتقال”. كما شدد على عدم وجود لجنة باسم الإصلاح.
وأعلن رفضه للبيان، معتبرًا الموقف الصادر فيه “غير مقبول”، لكنه أكد أن عملية الإصلاح جارية، كما إنها “مهمة لا تقبل التأجيل”.
وقال المجلس المركزي إن اجتماع الجمعة، الذي عُقد في مقر حزب الأمة، لا يمثل الحرية والتغيير.
والمطالبة بإصلاح الحرية والتغيير ظلت مطروحة مُنذ العام 2019، وقد وافقت الحاضنة على قيام مؤتمر تداولي في مارس 2020، لكن الأوضاع الصحية في البلاد آنذاك أدت لتأجيله إلى مايو ثم إلى يونيو من نفس العام، لكنه لم يقم حتى الآن، وهو المؤتمر الذي كان مقررا فيه إجراء إصلاحات في هياكل الحاضنة السياسية.

اتهامات متبادلة
جاءت الاتهامات عقب اجتماع عُقد بدار حزب الأمة، صدر بعده بيان مُوقع باسم لجنة إصلاح الحرية والتغيير، أعلن سحب الثقة من المجلس المركزي للحاضنة السياسية وطالب باستبدال المدنيين في مجلس السيادة بآخرين.
وعقد المجلس المركزي للحرية والتغيير، اجتماعا طارئاً خلص الى أن ما صدر في الاجتماع يمثل حزب الأمة.
وقال في بيان، إن وفد حزب الأمة ظل يتردد ويعطل مسار إصلاح الائتلاف بتمسكه بتمثيل أعلى، على حساب المكونات الأخرى، وانه طلب منحه 7 مقاعد في المجلس المركزي وتمت الموافقة عليها، ثم عاد مرة أخرى مطالباً بعشرة.
وأضاف “حزب الأمة طلب 65 مقعدا في المجلس التشريعي المخصصة للحرية والتغيير، وهذا من الأسباب الرئيسية وراء تعطيل تشكيل المجلس التشريعي”.
وقالت اللجنة الفنية، إن اجتماع الكيانات السياسية والمدنية ناقش مبادرة حزب الأمة الخاصة بإصلاح الائتلاف واتفقت على سحب الثقة من المجلس المركزي.
ماذا دار في الاجتماع الاول؟
اتفق الاجتماع على تشكيل لجنة لجمع مقترحات القوى السياسية حول المبادرة ودمجها في ورقة موحدة وتقديمها للاجتماع الموسع الذي عقد بعد اسبوع منه، عبر لجنة تم تكوينها من الاجتماع.
وضم الاجتماع عددا كبيرا من قيادات القوى السياسية بقوى الحرية والتغيير، وأكد أن العدالة يجب أن تتحقق للشهداء بأسرع وقت ممكن.
وشهد اللقاء مناقشات تناولت بالتفصيل تحديات الفترة الانتقالية ومشاكل الحرية والتغيير، وأمن المجتمعون على المبادرة التي قدمها حزب الأمة القومي وقدموا مقترحات بناءة لإصلاح الحاضنة السياسية، وأكد المجتمعون ضرورة تطوير إعلان الحرية والتغيير وتوسيع قاعدة المشاركة فيها وإعادة هيكلتها والعمل على وَحدة جميع قوى الثورة الحية، إلى جانب السعي الجاد لتكملة هياكل السلطة الانتقالية وتقوية المكون المدني بمجلس السيادة واستعادة التوازن داخله
وحضر الاجتماع من القوى السياسية، حزب الأمة القومي، الحزب الناصري، حزب المؤتمر السوداني، التجمع الاتحادي، بالإضافة إلى تجمع المهنيين، حزب البعث الأصل، حزب البعث القومي، حزب البعث السوداني، الحزب الوطني الاتحادي، الحزب الجمهوري، الاتحادي الموحد، فضلًا عن حركة حق، تيار الوسط، الحزب الوحدوي الديمقراطي الناصري، الحزب الناصري – تيار العدالة الاجتماعية.
ويضم المجلس المركزي للحرية والتغيير 28 عضوًا، لكن هذا العدد تقلص بعد أن جمد حزب الأمة نشاطه في الائتلاف وإبعاد ممثلي تجمع المهنيين وخروج الحزب الشيوعي من التحالف العريض، ويعد المجلس المركزي أعلى سلطة في ائتلاف الحرية والتغيير.

ماذا حدث بعد كل ذلك؟
المجلس المركزي لقِوى الحرية والتغيير كوّن لجنة اتّصال لإجراء نقاشات حول الوضع الاقتصادي واستكمال هياكل السلطة الانتقالية والسلام، مع شركاء الإعلان السياسي والسلام.
والتقت لجنة الاتصال برئيس مجلس السيادة الانتقالي الفريق أول عبد الفتاح البرهان، واوضح مقرر المجلس المركزي للحرية والتغيير كمال بولاد، أن اللقاء ناقش تحديات المرحلة الانتقالية، مشيرا إلى إدارة حوار عميق خلال اللقاء تم التوصل الى عدة نقاط أساسية تصلح بأن تكون برنامج للمرحلة القادمة، على رأسها وحدة البلاد واستقرارها وامنها ووحدة مكونات قوى الثورة حتى تكتمل مهام المرحلة الانتقالية.
وأوضح بولاد أن المجلس المركزي للحرية والتغيير سيستمر في لقاءاته مع الأطراف الأخرى لتحديد الركائز الأساسية لخارطة الطريق، التي تقود المرحلة الانتقالية إلى نهاياتها بسلام ويتم تأمين البلاد من المتربصين بها.
يذكر أن الوفد التقى ايضًا بالنائب الأول لرئيس مجلس السيادة الفريق أول محمد حمدان دقلو “حميدتي”، بحث اللقاء عدداً من القضايا المتعلقة باستكمال مهام الفترة الانتقالية وفي مقدمتها معاش الناس وحماية الفترة الانتقالية.
المحلل السياسي الحاج حمد يذهب في حديثه لـ(السوداني)، الى أن الاشكالية الاساسية أن قوى التغيير توافقت على اسقاط النظام بينما اصبح الرأي حول الوثيقة الدستورية مختلفا، خصوصا الجزء الاساسي في العلاقة مدنية عسكرية.
وأضاف: الشاهد فقدان التجانس منذ البداية، لذلك كان من الضرورة تغيير شكل التحالف الحاكم وتكوين كيانات وليس مجلسا مركزيا، موضحًا أن اول خطأ وقع فيه المجلس المركزي الخضوع للتشكيل الرأسي مما جعل اي اختلاف حول موضوع اي كيان منظم يمكن أن ينقسم.
وأشار حمد الى أن المرحلة الآن وصلت للتشظي و تمايزت الصفوف و العين اصبحت على السلطة والحكم.
واوضح أن التحول الكيفي افرز قوى تقليدية محافظة تفهم في الدولة الامنية التقليدية وليس بالشكل الثوري التجديدي، مؤكدًا أن ما حصل انشقاق.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

error: Content is protected !!