الرؤية نيوز

ماذا وراء الهجوم علي أكرم التوم في موكب 30 يونيو؟

0

حدقات نيوز:

تقرير:محمد ابراهيم
قال رئيس الوزراء عبدالله حمدوك في خطابه لموكب 30 يونيو المليونية، أن كلمة الشعب تعلو ولا غالب لها، وأن سلطة الشعب تعلو ولا يُعلي عليها، وأن الشوارع لا تخون، وكل المطالب التى وردت هى مطالب مشروعة واستحاقات لازمة لا مناص عنها، من أجل وضع قاطرة الثورة في مسارها الصحيح

يبدو أن وزير الصحة السوداني أكرم التوم الفتي المدلل في حكومة حمدوك بعد أن سطع نجمه في القنوات الفضائية ووكالات الأنباء المحلية والأقليمية والعالمية، ووسائل التواصل الأجتماعي وعرفه القاصي والداني في المدائن والقرى والأرياف وهو يجلس فى مكتبه أو يقابل وفود المنظمات الصحية ويشاهده الشعب السوداني من خلال شاشات التلفزيون يحدث الناس عن التدابير والإجراءات الأحترازية لمكافحة فيروس كورونا المستجد ظن أنه سحر أعين الناس بعصا موسي تماماً .

ولكن بعد تطبيق حظر التجوال الجزئى وتفاقم الوضع الصحي أراد اكرم علي التوم ان يفرض هيمنته علي وزارة الصحة الأتحادية، فدخل في معركة مع الأطباء وزملاء المهنة أتهمهم بالفشل في الجوانب الفنية ونشر معلومات غير دقيقة حول عدد المصابين والمشتبه بهم بفيروس كورونا الأمر الذى دفع العديد من الأطباء المطالبة بإقالته من وزارة الصحة الأتحادية، لكن حمدوك لم يستجب لمطالبهم.

ضاق الشعب السوداني من الحجر الصحي لاكثر من ثلاثة اشهر في ظل الظروف الأقتصادية الحرجة والفقر المدقع والوعود المتكررة من وزير الصحة السوداني الأنتقالي اكرم التوم برفع الحظر الجزئي بعد انتهاء الموعد المضروب ولكن يأتي اكرم ورئيس اللجنة العليا للطوارئ بروف صديق تاور تمديد الفترة المحددة الي ميعاد آخر دون مراعاة لمطالب المعيشة.
وفى نشوة انخفاض الأنتشار المجتمعي لوباء كورونا المستجد، قرر وزير الصحة أكرم علي التوم التضامن مع الشارع في موكب مليونية 30 يونيو من أجل ان الكسب السياسي، ويؤكد للعالم أجمع بانه ثورى ولابد من تفكيك مؤسسات النظام البائد وتصحيح المسار والإطاحة بخوازيق الدولة العميقة فى الحقل الصحي، ولم يكن يتوقع أن يختلف الوضع في الشارع بشكل كبير عن الصورة على الشاشة التلفزيون.

وكان الناس يشعرون بالمرارة والجوع والحرمان مع تنامي انتشار وباء كورونا وبات العديد من الناس بين مصدق ومكذب لأنشطة وزير الصحة اكرم التوم، بل طالبوا بعزله من الوزارة ولكن مجلسا السيادة والوزراء قالا فى ظل الوضع الصحي بالبلاد والأزمة الأقتصادية لا نريد ان نصرف جهودنا في الصراعات الشخصية، وبمجرد مشاركته في موكب مليونية 30 يونيو، استغل الناقمين اللحظة لمهاجمته ومستعدين لتمزيقه وسط الحشد الجماهيري، ولكنه تمكن من الافلات من الموت باعجوبة.
ويرى الخبير فى الدراسات الأستراتيجية محمد تورشين ان ما حصل لوزير الصحة أكرم التوم من الشعب والشارع الغاضب من الضرب والركض دون مراعاة لمكانته كوزير، سيكون عظة وعبرة لكل من يريد التكسب بالعمل السياسي على حساب الشعب ويعكس حقيقة واحدة مفادها ان وزراء حمدوك الذين يجلسون في المكاتب لا يفهمون ما يحدث في الشارع العام.
واعرب الخبير محمد تورشين عن بالغ أسفه لما حدث لوزير الصحة السوداني أكرم علي التوم في مسيرة 30 يونيو لان الشوارع لاتخون، وان كلمة الشعب تعلو ولا غالب لها، وانه أمرُ رهيب، من يشاهد الفيديو يشعر بالقشعريرة ويتخيل ماذا سيحدث لو كان وزير المالية والأقتصاد السوداني إبراهيم البدوي أو وزير الصناعة والتجارة مدني عباس مدني في مكانه اللذان ظل الشعب يصرخ من التخبط ويؤكد الخبير تورشين ان مشهد وزير الصحة السوداني أكرم التوم في وسائل التواصل الأجتماعي يحكي عن سيناريوهات قادمة في مرحلة التحول الديمقراطي وقد يتكرر في محفل من المحافل ولا احد يستطيع أن يعرقل إرادة الشعب وخاصة بعد ان وعد حمدوك الثوار بان الوضع سوف يتحسن وكل المطالب التي وردت في المذكرات مطالب مشروعة وستعمل حكومة الفترة الانتقالية علي تنفيذها خلال اسبوعين.
وأقترح الخبير علي تورشين علي رئيس مجلس الوزراء عبدالله حمدوك بعد طلبه من الشعب تحمله اسبوعين حتي يصدر القرارات الحاسمة في الجانب السياسي والأقتصادي والأجتماعي، ففي المرة القادمة عندما يطلب حمدوك من الشعب التحدث من شاشات التلفزيون فلن يسمح له الإّ من أمام الساحة العامة لهيئة الأركان.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

error: Content is protected !!